المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضائل ولطائف سورة آل عمران فضيلة الشيخ / مصطفى البصراتي


NoOr18
06-07-2008, 01:04 PM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد:
فنستكمل حديثنا حول لطائف وفضائل سورة آل عمران، ونتحدث بعون الله سبحانه وتعالى عن قول الله تعالى:﴿قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26].
الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، ومناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب إذا دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم تولوا، يريدون أن تكون السيادة لهم، لا لغيرهم، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبتهل إلى الله بهذا الدعاء المتضمن قدرة الله على نقل النبوة التي يتبعها المُلك من بني إسرائيل إلى العرب.
فصدر الآية سبحانه بتفرده بالملك كله، وأنه هو سبحانه هو الذي يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء لا غيره.
فالأول: تفرده بالملك، والثاني: تفرده بالتصرف فيه، وأنه سبحانه هو الذي يعز من يشاء بما يشاء من أنواع العز، ويذل من يشاء بسلب ذلك العز عنه، وأن الخير كله بيديه ليس لأحد معه منه شيء، ثم ختمها بقوله:﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فتناولت الآية ملكه وحده وتصرفه وعموم قدرته، وتضمنت أن هذه التصرفات كلها بيده وأنها كلها خير، فسلبه الملك عمن يشاء، وإذلاله من يشاء خير، وإن كان شرّاً بالنسبة إلى المسلوب الذليل، فإن هذا التصرف دائر بين العدل والفضل، والحكمة والمصلحة لا تخرج عن ذلك، وهذا كله خير يُحمد عليه الرب ويثنى عليه به كما يحمد ويثنى عليه بتنزيهه عن الشر، وأنه ليس إليه كما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يثني على ربه بذلك في دعاء الاستفتاح في قوله: «لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت». فتبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه، بل كل ما نسب إليه فهو خير، والشر إنما صار شرّاً لانقطاع نسبته وإضافته إليه، فلو أضيف إليه لم يكن شرّاً.
وهو سبحانه خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله، وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله، ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، وذلك خير كله، والشر: وضع الشيء في غير محله، فإذا وضع في محله، لم يكن شرّاً، فعلم أن الشر ليس إليه، وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك، فإن منها القدوس، السلام، العزيز، الجبار، المتكبر. فالقدوس المنزه من كل شر ونقص وعيب.
قال تعالى:﴿قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾. اللهم: في كلام العرب خاص بنداء الله تعالى في الدعاء، قال الخليل بن أحمد وسيبويه وجميع البصريين أن أصل (اللهم): يا الله. ولما كثر حذف النداء معه، قال النحاة: إن الميم عوض من حرف النداء. يريدون أن لحاق الميم باسم الله في هذه الكلمة لما لم يقع إلا عند إرادة الدعاء صار غنيّاً عن جلب حرف النداء اختصارًا، وليس المراد أن الميم تفيد النداء، فجمهور النحاة على أن الميم عوض عن حرف النداء المحذوف، وأنه تعويض غير قياسي، وأن ما وقع على خلاف ذلك شذوذ.
قال النضر بن شميل: من قال «اللهم» فقد دعا الله بجميع أسمائه كلها، وقال الحسن: «اللهم» مجمع الدعاء.
ومعنى قول النضر: إن «اللهم» هو الله زيدت فيه الميم فهو الاسم العلم المتضمن لجميع أوصاف الذات.
وقوله: ﴿مالك الملك﴾. مالك: اسم فاعل، والملك: يحتمل أن يكون بمعنى المملوك، أي: مالك المملوكات كلها، ويحتمل أن يكون المراد به: التدبير، أي مالك تدبير الخلائق كلها.
والأمران ثابتان لله عز وجل، فهو مالك المملوكات كلها بأعيانها، وهو مالك التصرف فيها، لا يشاركه في ذلك أحد، هو الذي يدبر الأمر ويملك المأمور،
﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾، والأصح أن «تؤتي» هذه جملة استئنافية لبيان كيف يكون ملك الله عز وجل لهذا المملوك، فقال: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾، وقال: تؤتي أي: تعطي، ولم يقل: تُمَلِّك ؛ لأن ما يكون للعبد من المُلك إنما هو من إعطاء الله تعالى إياه، وتسليطه عليه، ولهذا لا يتصرف المالك من المخلوقين فيما ملك، إلا على حسب الشريعة التي شرعها الله عز وجل، وقوله تعالى: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ: الفعل «تؤتي» من الأفعال التي تتضمن مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، ومفعول الأول: الملك، ومفعول الثاني: من تشاء، وكل شيء له سبب إما شرعي، وإما كوني، لأن هذا مقتضى حكمة الله سبحانه وتعالى، وإذا كان كذلك فإن إيتاء الله الملك لمن يشاء مقيد بسببه، فلا بد أن يكون له سبب، فالملك قد يكون مستقلاً عن الرسالة، وقد يكون تابعًا للرسالة، فإذا كان مبنيًا على الشريعة صار تابعًا للرسالة، وإذا كان غير مبنيٍّ على الشريعة كان مستقلاً، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّـهُ الْمُلْك﴾َ [البقرة: 258].
فهذا ملك مستقل عن الرسالة ؛ لأن الذي حاج إبراهيم كافر، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها». (رواه مسلم)، فالمراد بذلك هنا: ملك تابع للرسالة.
والمشيئة هنا ككثير من الآيات متعلقة بالحكمة.
وقوله: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾:
قوله: وتنزع الملك:يحتمل وجهين:
الوجه الأول: نزع بعد ثبوت.
والوجه الثاني: نزع بمعنى المنع.
فعلى الأول: يكون فيه إشارة إلى أن الله تعالى يملِّك من يشاء من خلقه، ثم ينزع عنه الملك، وكم من مَلِكٍ مَلَكَ ثم زال ملكه، إما بالغلبة له، أو بموت أو بغير ذلك، ويحتمل أن تكون بمعنى المنع، أي: تُمَلِّك من شئت، ولا تُمَلِّك من شئت، وكلا المعنيين صحيح.
وقوله: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاء﴾ُ: والإعزاز هنا: يعني التقوية، أي تجعله عزيزًا قويّاً غالبًا على غيره، وكذلك تذل من تشاء، وهذا عام، قد يعز الله الإنسان بدينه وعلمه وإيمانه، وإن لم يكن ملكًا، وقد يعزه بملكه، وكذلك في الذل قد يذله بالمعصية، وبالغلبة، فالذل بالمعصية في مقابل العز بالإيمان، والذل بالغلبة في مقابل العز بالملك، والذين يعزهم الله هم من ذكرهم الله بقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]، فالله يعز الرسل وأتباعهم، كما قال الله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّـهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّـهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: 21].
ومن أسباب العزة: الإيمان، سواء كان الإنسان ملكًا أم غير ملك. ومن أسباب العزة: الاستعداد والحذر والحزم والقوة والنشاط.
ومن أسباب الذل: أن يعجب الإنسان بنفسه، وأن يتعرض لما لا يمكنه دفعه، ولهذا جاء في الأثر: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه». قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق». رواه أحمد والترمذي، وقال عنه: هذا حديث حسن غريب.
وقوله: بِيَدِكَ الْخَيْرُ: «الخير»: بيد الله عز وجل، والخير كل ما فيه مصلحة ومنفعة للعبد، سواء كان ذلك في أمور الدنيا أو في أمور الآخرة، فالرزق والصحة والعلم والخير والعمل الصالح أيضًا خير، وهذا كله بيد الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّـهِ﴾ [النحل: 53]، وهنا قد يقال: لماذا ذكر أن الخير بيده ولم يذكر الشر، مع أن الخير من الله والشر من الله ؟ فقال بعض المفسرين: إن هذا من باب حذف المقابل المعلوم، كقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81]، وزعموا أن تقدير الآية: بيده الخير والشر.
ولكن هذا وَهمٌ باطل، وليس المقام مقام حذف واقتصار، بل المقام مقام ثناء، والثناء ينبغي فيه البسط والتوسع في الكلام، فالحذف غير مناسب لفظًا، وهو باطل معنى، لأن الله عز وجل لا يضاف إليه الشر، ولا يجوز أن نقول: بيده الشر ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والشر ليس إليك».
(رواه مسلم).

FABREGAS_4
06-07-2008, 01:13 PM
صلى الله عليه وسلم

مشكووور اخوي

zedan500
09-23-2008, 10:14 AM
مشكووور يا مبدع

zezo 5
04-26-2009, 06:17 PM
جزاك الله خيرا